لسان الدين ابن الخطيب
177
الإحاطة في أخبار غرناطة
أعقاب هذه الفضائل محلّى من صفحاتها ، وأعاد لو ساعده الدهر من لمحاتها ، وارتقى من الكتابة إلى المحلّ النّبيه ، واستحقّها من بعض ميراث أبيه ، وبنى وشيّد ، ودوّن فيها وقيّد ، وشهر في كتب الحديث وروايته ، وجنى « 1 » ثمرة رحلة أبيه ، وهو في حجر ذؤابته « 2 » ، وأنشأ الفهارس ، وأحيا الأثر الدّارس ، وألّف كتابه المسمى ب « الموارد المستعدبة والمقاصد المنتخبة » فسرح الطّرف ، وروضه طيّب الجنى والعرف . وله شعر أنيق الحلية ، حاز في نمط العلية . وبيني وبين هذا الفاضل وداد صافي الحياض ، وفكاهة كقطع الرّياض ، ودعابة سحبت الدّالة أذيالها ، وأدارت الثّقة والمقة جريالها . وسيمرّ في هذا الديوان كل رائق المحيّا ، عاطر الريّا . مشيخته : قرأ على الأستاذ أبي جعفر الحريري ، والأستاذ أبي الحسن القيجاطي ، والأستاذ إسحاق بن أبي العاصي . وأخذ عن الطّم والرّمّ ، من مشايخ المشرق والمغرب ، فمنهم الولي الصالح فضل بن فضيلة المعافري ، إلى العدد الكثير من أهل الأندلس ، كالخطباء الصلحاء أبي عبد اللّه الطّنجالي ، وأبي جعفر الزيّات ، وأبي عبد اللّه بن الكمّاد ، وغيرهم من الرّنديين والمالقيين والغرناطيين ، حسبما تضمنه برنامجه . تواليفه : ألّف الكتاب المسمى ، « الفوائد المنتخبة والموارد المستعدبة » . وكمّل التاريخ المسمى ب « بميزان العمل » لابن رشيق . ودوّن كتابا في عبارة الرؤيا سمّاه « بشارة القلوب بما تخبره الرؤيا من الغيوب » و « الأخبار المذهّبة » و « الإشارة الصّوفية ، والنّكت الأدبية » . والهودج في الكتب . والإشارة في ألف إنشاده . شعره وكتابته : قال في التاريخ ما نصّه : « وتهادته إلى هذا العهد رتب السّيادة ، واستعمل في نبيهات القيادة ؛ فوجّه إلى معقل قرطمة من كورة ريّه وهو واليه ، وبطاحه في مجرى جياده وصحر عواليه . وقد حللت مالقة صحبة الرّكب السلطاني في بعض التّوجّهات ، إلى تلك الجهات ، في بعض ما أتحف من مقعده ، المتصل المستمر ، بهديّة مشتملة على ضروب من البرّ فخاطبته مقيما لسوق الانبساط ، وغير حائد على الوداد والاغتباط ، على ما عوّل عليه من حمل الإفراط ، والانتظام في هذا المعنى والانخراط : [ الطويل ] ألام على أخذ القليل وإنما * أعامل أقواما أقلّ من الذّرّ فإن أنا لم آخذه منهم فقدته * ولا بدّ من شيء يعين على الدّهر
--> ( 1 ) في الكتيبة : « واجتنى ثمره رحلة إليه ؛ وهو . . . » . ( 2 ) في المصدر نفسه : « دايته ، ودوّن الفهارس . . . » .